وِرْدُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وِرْدُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْماَللهُمَّ إِنِّى اُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَىْ كُلِّ نَفَسٍ وَلَـمْحَةٍ وَطَرْفَةٍ يَطْرِفُ بِهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهلُ الأَرْضِ وَكُلِّ شَيْءٍ هُوَ فِى عِلْمِكَ كَائِنٌ أَوْ قَدْ كَانَ أُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَىْ ذَلِكَ كُلِّهِ اَللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مَوْلاَنَا مٌحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ فِى كُلِّ لَـمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَمَا وَسِعَهُ عِلْمُ اللهِ .
وأُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَينَ يَدَىْ ذَلكَ كُلِّهِ
سُبْحَانَ اللهِ العظِيمِ وَبحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَاءَ نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلمَاتِهِ وَمُنْتَهى عِلْمِهِ .
وأُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَينَ يَدَىْ ذَلكَ كُلِّهِ
وَأَسْأَلُكَ
بِكَلامِكَ الْإِلَهِيِّ الْـمُنَزَّهِ عَنْ الِانْتِهَاءِ الْمَوْصُوفِ عَظَمَتُهُ
بِقَوْلِكَ (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ) الَّذِي لَا يَقْوَى لِسَمَاعِهِ مِنْكَ بِلَا وَاسِطَةٍ إلَّا مِنْ اصْطَفَيْتَهُ
بِعِنَايَتِكَ الْأَزَلِيَّةِ مِن خَوَاصِّ مَمْلَكَتِكَ وَلَا يَقْوَى لِسَمَاعِهِ
مِنْكَ مَنْ حَيْثُ الْكُنْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَلَو تَجَلَّيْتَ بِعِزَّةِ
كُنْهِ الْكَلَامِ وَأَسْمَعْتَهُ الْخَلْقَ لَطَارَتْ عُقُولِهِمْ وَتَصَدَّعَتْ قُلُوبِهِمْ
وَتَفَتَّتَتْ أَكْبَادُهُمْ وَتَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَتَمَزَّقَتْ أَجْسَامُهُمْ
وَذَابَتْ أَجْزَاؤُهُمْ وَذَهَبَتْ آثَارُهُمْ وَصَارُوا غُبَارًا مَأْثُورًا وَهَبَاءً
مَنْثُورًا وَعَدَمًا مَحْضًا وَصَارُوا كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ
عَيْنٍ مِنْ صَدَمَاتِ سَطَوَاتِ تَجَلِياتِ خِطَابِكَ وَكَيْفَ لَا يَا رَبِّ ! وَقَدْ
قُلْتَ فِي كَلَامِكِ الْأَزَلِيِّ الْـمُنَزَّلِ عَلَى النُّورِ الْأَزَلِيِّ مُمِدِّ
الْكُلِّ فِي مَادَّةِ عَيْنِ (أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ) نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا
وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ (لَوْ أَنزَلْنَا
هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ
اللهِ) . هَذَا وَقَدْ سَأَلَكَ الْكَلِيمُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَى
نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ لَمَّا أَخَذَتْهُ وَأَحَاطَتْ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ صَوْلَةُ
الْخِطَابِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْحَلَّ تَرْكِيبُهُ وَيَذُوبَ مِن سَطْوَةِ جَلَالِ
عَظَمَةِ كَلَامِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الرُّسُوخِ الْكَامِلِ فِي الْـمَعَارِفِ
الرِّسَالَاتِيَّةِ وَالاِنْدِمَاجِ الْكُلِّيِّ فِي مَقَامَاتِ الْقُرْبِ بِقَوْلِهِ
(يا رَبِّ ، أَهَكَذَا كَلَامُكَ قُلْتَ لَهُ يَا مُوسَى إِنَّمَا أُكَلِّمُكَ بِقُوَّةِ
عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَقْوَى مِن ذَلِكَ
وَقُلْتَ لَهُ : وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكُنْهِ كَلَامِي لَم تَكُ شَيْئًا) وَأَسْأَلُكَ
يَا إِلَهِي وَمَوْلَايَ بِمَحْضِ عَظَمَةِ الْأُلُوهِيَّةِ الَّتِى أَذْهَلَتْ عُقُولَ
الْخَلْقِ وَقُوَاهُمْ وَجَمِيعَ إِدْرَاكَاتِهِمْ كُلِّهَا أَنْ يَتَصَوَّرُوهَا بِوَجْهٍ
مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى مَاجَتِ الْمَوْجُودَاتُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مَنْ شِدَّةِ
الْحَيْرَةِ فِي نُورِ بَهَائِهَا أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي وَمَوْلَايَ بِذَلِكَ كُلِّهِ
وَبِكُلِّ مَا يُعْلَمُ مِنْ تَجَلِّيَاتِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ وَبِمَا لَا يَعْلَمُهُ
مِنْكَ غَيْرُكَ مِمَّا اسْتَأْثَرْتَ بِهِ مِنْ غَيْبِ كُنْهِكَ فِي كُنْهِكَ أَن
تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ وَتُبَارِكَ عَلَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ فِي كُلِّ
لَـمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا وَسِعَهُ عِلْمُكَ وَأَنْ تُحَقِّقَنِي بِشُهُودِ ذَاتِكَ
يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ تَحْقِيقًا كُلِّيًّا وَشُهُوْدًا عَيْنِيًّايَسْتَغْرِقُ
جَمِيعَ ذَاتِي وَصِفَاتِي وَجُمْلَةَ أَجْزَائِي وَكُلِّيَاتِى ويُخْرِجُنِي مِن شُهُودِ
كُلِّ شَيْءٍ سِوَاكَ كَمَا حَقَّقْتَ نَبِيَّكَ سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدًا
صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَأَيِّدْنِي فِي كُلِّ ذَلِكَ
كَمَا أَيَّدْتَهُ وَتَجَلَّ لِي يَا إِلَهِي قَبْلَ ذَلِكَ تَجَلِّيًا ذَاتِيًّا قُوَّتِيًّا
يَحْفَظُ عَلَىَّ شرَائِعَكَ الْـمُحَمَّدِيَّةَ حَتَّى تَكُونَ ذَاتِي كُلُّهَا قُوَّةً
ذَاتِيَّةً إلَهِيَّةً صِرْفًا مِن جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَتَجَلَّ لِي يَا إِلَهِي بِالنُّورِ
الْأَعْظَمِ الْمُنَزَّهِ عَنْ الْجِهَاتِ وَالْحَدِّ وَالْحَصْرِ وَاللَّوْنِ وَالْكَمِّ
وَالْكَيْفِ نُورِ الذَّاتِ الَّذِي تَفَرَّعَتْ مِنْهُ مَادَّةُ جَمِيعِ الْأَنْوَارِ
(اللهُ نورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن
شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا
يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) . فَتَتَرَاكَمُ الْأَنْوَارُ الْإِلَهِيَّةُ
فِي ذَاتِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ (نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن
يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
, حَتَّى تَكُونَ شَمْسُ الْأُلُوهِيَّةِ مِن تَجَلِّي الِاسْمِ النُّورِ الْإِلَهِيِّ
تَجْرِي فِي قَلْبِ الْأَفْلَاكِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا فِي سَمَاءِ
الرُّوحِ (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . وَقَمَرُ الشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ
الْـمُقَدَّرُ عَلَى الْجَوَارِحِ التَّكْلِيفِيَّةِ سَابِحٌ فِي مَنَازِلِ الْأَحْكَامِ
الشَّرْعِيَّةِ بِالِاتِّبَاعِ الْمُحَمَّدِيِّ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً حَتَّى (عَادَ
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُورًا إلَهِيًّا نُعِيدُه
حَتَّى لَا يَنْبَغِي لِشَمْسِ حَقِيقَتِى أَن تُدْرِكَ قَمَرَ شَرِيعَتِى فَيَقَعَ
خُسُوفُ التَّخْلِيطِ وَلَا لِلَّيْلِ غَيَّبِ سِرِّيِ أَن يَسْبِقَ نَهَارَ رُوحِي
فِي الْوَجْدِ وَالشُّهُودِ وَكُلٌّ فِي فَلَكِ حَقِيقَةِ الْحَقَائِقِ الَّتِى هِيَ
بَحْرُ تَوْحِيدِ الْكِبْرِيَاءِ الْإِلَهِيِّ يَسَبِّحُون حَتَّى تَكُونَ ذَاتِي كُلُّهَا
نُورًا ذَاتِيًّا إلَهِيًّا صِرْفًا مِن جَمِيعِ الْوُجُوهِ .
وأُقَدِّمُ
إِلَيْكَ بَينَ يَدَىْ ذَلكَ كُلِّهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الذَّاتِ الْحَقِّيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ
والْـمَعَانِي الْكَمَالِيَّةِ الْجَلَالِيَّةِ الْجَمَالِيَّةِ قُرْآنِ حَقَائِقِ
الذَّاتِ و فُرْقَانِ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ عَيْنِ الْحَيَاةِ الْأَزَلِيَّةِ مَعْنَى
التَّفْصِيلَاتِ الْأَبَدِيَّةِ رُوْحِ الْـمَعَانِي الْإِلَهِيَّةِ وَ سِرِّ صُوَرِ
الْـمَبَانِي الْخَلْقِيَّةِ دَهْرِ الدُّهُوْرِ وَ كِتَابِ الْحَقِّ الْـمَنْشُورِ
مَعْنَى الْمُكَالَـمَةِ الْإِلَهِيَّةِ الطُّوْرِيِّةِ فِي حَضْرَةِ الْوَادِي الْقُدْسِيَّةِ
الْـمُوْسَاوِيَّةِ نُوْرِ سُبُحَاتِ الْوَجْهِ فِي جَبَلِ قَافِ تَجَلِّيَاتِ الْكُنْهِ
صُورَةِ الْحَقِّ وَمَعْنَى سِرِّ حُرُوْفِ الْخَلْقِ مَجْمَعِ بُحُورِ الْحَقَائِقِ
لِسَانِ تُرْجُمَانِ الدَّقَائِقِ حَقِيقَةِ الْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ
عَرْشِ رَحْمَانِيَّةِ الذَّاتِ صَلَاةً جَامِعَةً لِكُلِّ التَّجَلِّيَاتِ مُحِيْطَةً
بِجَمِيْعِ الْـمَعَانِي وَالصُّوْرِيَّاتِ وَعَلَى آلِهِ وَ صَحْبِهِ وَ سَلِّمْ
وأُقَدِّمُ
إِلَيْكَ بَينَ يَدَىْ ذَلكَ كُلِّهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى سُلْطَانِ حَضْرَةِ الذَّاتِ مَالِكِ أَزِمَّةِ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ
قُطْبِ رَحَىَ عَوَالِمِ الْأُلُوهِيَّةِ كَثِيْبِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ الزَّوْرِ الْأَعْظَمِ
فِي مَشَاهِدِكَ الْجِنَانِيَّةِ جِبَالِ مَوْجِ بِحَارِ أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ طَلْسَمِ
كُنُوْزِ الْـمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّاتِ سِدْرَةِ مُنْتَهَى الإِحَاطِيَّاتِ الْخَلْقِيَّاتِ
الصِّفَاتِيَّاتِ بَيْتِ مَعْمُوْرِ التَّجَلِّيَاتِ الْكُنْهِيَّاتِ الذَّاتِيَّاتِ
سَقْفِ مَرْفُوعِ الْكَمَالَاتِ الأَسْمَائِيَّةِ بَحْرِ مَسْجُوْرِ الْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّاتِ
حَوْضِ الْأُلُوْهِيَّةِ الْأَعْظَمِ الْـمُمِدِّ لِبِحَارِ أَمْوَاجِ صُوَرِ الْكَوْنِ
الظَّاهِرَةِ مِنْ فُيُوْضِ حَقَائِقِ أَنْفَاسِهِ قَلَمِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ
العَظَمُوتِيَّةِ الْكَاتِبِ فِي لَوْحِ نَفْسِهِ مَا كَانَ وَمَا يَكُوْنُ مِنْ مَحَاسِنِ
مُبْدَعَاتِ الْعَالِمِ و تَقَلُّبَاتِهِ وَ جَمَالِ كُلِّ صُورَةٍ إلَهِيَّةٍ وسِرِّ
حَقِيْقَتِهَا غَيْبًا وَ شَهَادَةً وَجَلَالِ كُلِّ مَعْنًى كَمَالِيٍّ بَدْءًا وَإِعَادَةً
لِسَانِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ الْـمُطْلَقِ التَّالِي لِقُرْآنِ حَقَائِقِ حُسْنِ
ذَاتِهِ مِنْ كِتَابِ مَكْنُوْنِ غَيْبِ كُنْهِ صِفَاتِهِ جَمْعِ الْجَمْعِ و فَرْقِ
الْفَرْقِ مِنْ حَيْثُ لَا جَمْعَ ولَا فَرْقَ لاَ لِسَانَ لِمَخْلُوْقٍ يَبْلُغُ الثَّنَاءَ
عَلَيْكَ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ يَا سَيِّدَنَا يَا مَوْلَانَا يَا مُحَمَّدُ عَلَيْك
.
تعليقات
إرسال تعليق